Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحمد النبوى يكتب: الطبقة المتوسطة بين مصر وإيجيبت

أحمد النبوي

أحمد النبوي

 البلد دى اللى يشوفها من فوق غير اللى يشوفها من تحت ).. هكذا وصف المبدع وحيد حامد مصر على لسان الزعيم عادل إمام فى احد مشاهد فيلم طيور الظلام ورغم مرور أكثر من 30 عام على الفيلم إلا ان هذا الوصف مازال مستمرا بل وتزداد الفجوة بين اللى فوق واللى تحت كل يوم ومع مرور السنوات تغيرات المسميات فاصبح اللى تحت ( مصر) واللى فوق (إيجيبت ) وورغم ان المعنى واحد ولكن كأنهما عالمان منفصلان عن بعضهم البعض رغم انهما يتشاركان نفس الأرض والحدود الجغرافية ففى مصر تجد المناطق الشعبية بكل ماتحملة من تاريخ وأصالة وتجد المقاهى والشيشة المعسل والقص والشاى والقهوة والطعمية والفول والكشرى والفسيخ والرنجة والعيش البلدى والمدارس الحكومية والمواصلات العامة سواء اتوبيس حكومى او مترو انفاق اوالقطارات القشاش او حتى ميكروباص او التاكسى الابيض والمصيف فى جمصة ورأس البر او اسكندرية او رحلات سريعة رخيصة لاماكن اخرى حيث الزحام والخنقة ؛فى مصر تجد العامل والموظف والملابس والاحذية والمنتجات التى تحمل شعار صنع فى مصر وكل شئ باسمة ومعروف مكوناته و الخلاصة ان وصفهم لمصر التى نعرفها جميعا وعشنا بها ونحفظها هى مرادف للفقر او بمعنى اكثر تهذيب للطبقة المتوسطة التى تنجر وتنزل للطبقة الافقر فى حين ان إيجيبت فهى تتمثل فى الكمبوندات والمدن الحديثة على أحدث طراز عالمى والمدارس الانترناشوال والجامعات التى اصبحت احرف لاختصار اسم طويل  والسيارات الفارهة التى لا نعرف جميع اسمائها والصيف فى الساحل الشرير والعلمين وغيرها من الاماكن الخاصة التى لا يستطيع اى شخص دخولها الا بباركود ومجمعات ترفهية بأسماء غريبة تحتوى بداخلها على فروع لاشهر البراندات العالمية بجانب الكافيهات التى لا تستطيع كمصرى ان تحفظ اسمائها او ان تفك شفرات المنيو بها واشياء كثيرة لا حصر لها حتى وسائل التواصل الاجتماعى ايضا مقسمة بين مصر وإيجيبت وليس من الصعوبة التعرف على الفارق بين الاثنين من خلال اللغة وطريقة الكلام 
المحزن فى الامر ان هذا التصنيف قائم على المادة فلو كنت تملك المال فاهلا بك فى إيجيبت ولتتزايد فجوة الطبقية بين ابناء المجتمع المصرى وقد تصل الى فجوة بين ابناء العائلة الواحدة بين الاب وابنائه وهذا ليس كلام ولكنه حقيقية يعانى منها ابناء الطبقة المتوسطة لان الاب ينتمى الى مصر والابناء يريدون ان يصبحوا من إيجيبت ولا علاقة لهم بدخل الاب المادى نظرا لان اغلب الاباء يقعون فى فخ انهم يريدون ابنائهم افضل منهم فلا مانع ان ترى الاب يشترى حذاء مثلا ب500 جنية لكى يستطيع ان يوفر لابنة حذاء براند ب5000 الاف جنية وهكذا فى كثير من امور الحياة كتعليم ومأكل ومشرب وغيره وهنا تظهر مشكلة الجميع يعانى منها بشكل ملحوظ وهو انفصال اغلبية الجيل الجديد عن الهوية والشخصية المصرية التى لم يستطيع اى محتل ان يمحوها من الشعب المصرى على مدار الاف السنين فى الوقت التى نجد فيها دول اخرى رغم استقلالها منذ عقود الا انها مازالت مستعمرة فكريا ولغويا وثقافيا وواليوم نرى ان اغلبية ابناء الجيل الجديد وقعوا فخ الاستعمار الفكرى فمثلا كلنا نأكل طبق ( السلطة ) المكون من الخضروات ولكن فى إيجيبت هناك
salads
وهى اغلب مكونات السلطة التى نعرفها اضافة الى شرائح دجاج مثلا وعدد من انواع الصوص وبالقياس على ذلك انواع كثيرة من المأكولات مثل السويشى وغيرها من العينات التى لا تغنى من جوع بمكونات بسيطة وقطع صغيرة سواء من الارز والجمبرى والكابوريا وغيرها واهم شئ هو نوع الصوص ونفس الامر فى المشروبات مثل ( الماتشا ) مشروب من الاعشاب التى لا تعرفها او (اسبنش لايته) وهى مجرد قهوة بحليب محلى مكثف ويضاف لها نسكافية ويتم وضع كمية قطع ثلج كثيرة ولا اعرف هل اشتكت القهوة التى تربينا على شربها ام ان البن اشتكى من الكنكه والنار وارد هو الاخر ان يهاجر من مصر الى إيجيبت !
والحقيقة ان اغلب ابناء الجيل الجديد  وقع فى فخ الاستعمار الفكرى فى كل شئ ولكى تريد ان تظهر بمظهر إيجيبت عليك ان تدفع مقابل ذلك وهو الوهم الذى رسخه و باعه الاعلان للمواطن ووقع فريسة له سواء بالبراندات او الكمبوند او التميز وغيرها من الاعلانات التى تحتل العقل وتحتاج الى ملايين الجنيهات وعروض(ألحق الفرصة بسعر خيالى وبالتقسيط بالملايين ) او عرض لا يفوت تخفيض على قطعتين من البراند واحصل على الثالث بنصف الثمن او حتى مجانى 
ونستطيع ان نقول ان مايحدث الان للمجتمع المصرى هو حصد نتائج سياسة الانفتاح التى بدأها السادات وتبعها مبارك بسياسة الخصصة وتدمير الصناعة المصرية واليوم ونحن نعيش فى عالم يحكمه الاقتصاد فمازالنا نتعامل بسياسة اقتصاد المسكنات وليس بخطط اقتصادية تناسب الاوضاع المصرية والتى تعتمد على المستثمرين وبناء الجديد ولكنها سياسة مازالت تعتمد على الاستيراد وليست معتمده على التصنيع المحلى والتصدير لذا كلما اخذنا خطوة للامام ونقول ان هناك امل فى تحسن الاوضاع الاقتصادية تنعكس الاوضاع العالمية والحروب علينا بشكل سلبى تجعلنا نرجع مرة اخرى لخط البداية ونظل رهينة لسعر صرف الدولار مما يزيد الاعباء على المواطن المصرى وتزايد الفجوة بين الطبقات فى مصر وانجرار الطبقة المتوسطة التى تتأكل منذ سنوات للاسفل مهما زادت الاجور او الحد الادنى لان المشكلة الحقيقة فى قيمة الجنية المصرى وليست فى المرتبات وانعاش الجنية يجب ان يكون بالصناعة الوطنية والتصدير وليس بالاعتماد على الاستيراد والمستثمرين الاجانب وعلى الحكومة ان تقول لنا هل هى تعيش فى مصر ام انها من إيجيبت ؟

المزيد