مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد اثار الجدل ببعض المواد التى تم تسريبها للاعلام وأصبح تريند على وسائل التواصل الإجتماعى والكل ( يفتى ) بعلم وبدون علم وأصبح مشروع القانون موضوع ساخن فى البرامج التليفزيونية بين مؤيد ومعارض لدرجة اننى كنت اتحدث مع صديق يعمل فى مكتب إحدى الفضائيات العربية فى مصر عن أحوال تغطية الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا والكيان الصهيونى وأزمة مضيق هرمز ففوجئت بانه يقول ان مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد غطى على حالة الحرب وانة شغال على فقرات مع وضد حول القانون وان هذة الفقرات تطمن نسبة مشاهدات عالية حتى رغم تكرار مناقشة نفس الأمر أكثر من مرة وان القصة توسعت ولم تعد قاصرة على مصر فقط ولكنها شملت الدول العربية بأكملها وضيوف عرب من مختلف الدول لمناقشة قوانين الأحوال الشخصية فى الوطن العربى بأكملة مما يزيد من جذب اكبر عدد من المشاهدين بالاضافة الى ان الفقرات ( مولعة ) السوشيال ميديا وعندما سالته هل يملك نسخة نهائية من مشروع القانون كانت الاجابة بالنفى !
واتصلت باحد اصدقائى محرر برلمانى لكى يرسل لى نسخة مشروع القانون ففوجئت ايضا بعدم امتلاكة نسخة نهائية نظرا لان هناك اكثر من نسخة مقدمة !
اذن نحن مثل من يشترى سمك فى المياة نتحدث ونتجادل ونتعارك وفى الأصل لا يوجود مواد محددة معلنة رسميا وانا لست ضد أى مشروع قانون جديد ولكنى أخاف ان يخرج علينا قانون ونكتشف بعد سنوات انه مثل قانون الخلع مثلا المشهورإعلاميا باسم ( قانون سندس ) ولان الزمن مختلف فعلى مجلس النواب ان يعى جيدا ان القوانين ليست الضابط الوحيد للمجتمع او انها ليست الحل الامثل لمشاكل المجتمع فهناك الكثيرات من القوانين التى تضع عقوبات مشددة على الجرائم ولكنها ليست رادع كافى فمثلا الاتجار فى المخدرات ففى بعض مواد القانون قد تصل لعقوبة الاعدام ورغم ذلك مازالت مستمرة فى المجتمع وغيرها من جرائم القتل والترهيب والسرقة والخطف وكافة اشكال الجريمة فهل انخفضت معدلات الجرائم رغم تغليظ العقوبات ؟! أعتقد اننا جميعا نعرف الاجابة خاصة وان هناك أسباب اخرى مثل ثغرات القوانيين او كثرة درجات التقاضى للوصول الى الحكم النهائى واجب النفاذ والتى تاخد وقت كبيربجانب اللاعيب البعض وحالة الرشاوى التى تحدث لتزوير الحقائق كل هذا وأكثر دليل على اننا لا نحتاج الى مزيد من القوانين او العقوبات ولكننا نحتاج الى أكبر من ذلك إلى إعادة ضبط للأخلاق والقيم والعادات المجتمعية خاصة فى الأحوال الشخصية فالزواج فى كل الاديان ليس مجرد عقد على ورقة ولكنه سكن ومودة ورحمة واستقرار نفسى وعاطفى لبناء أسرة لحفظ النسل وإعمار الأرض
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [سورة الروم: 21]
المجتمع ليس فى حاجة لقوانين ولكنه يحتاج إلى إعادة التربية فى البيوت كما كانت فى الماضى وإعلاء قيم وعادات وأخلاق المجتمع المصرى فالزواج ليس حرب بها منتصر ومهزوم حتى لو زادت نسب الطلاق فى السنوات الاولى للزواج فهذا دليل على وجود خلل مجتعى عند الأجيال الجديدة لن يحل بجلسات للمقبلين على الزواج لان الكلام النظرى غير التجربة فى الواقع وهنا يأتى دور الفن بعد دور الأسرة فى التوعية ونحن المصريون مرتبطون بالفن بدرجة كبيرة جدا على مر العقود فهو احد اهم عناصر القوة الناعمة المصرية وكانت دائما تجسيد للهوية المصرية وكان عنصرا اساسيا في تشكيل الوعي المجتمعي والارتقاء بالذوق العام وترسيخ القيم الأخلاقية ومع تراجع دور الفن المصرى بسبب التقليد الأعمى ومحاولة طمس الهوية والشخصية المصرية لصالح ( إيجيبت ) والأخلاق والقيم والعادات والتقاليد فى تراجع مستمر والمشكلة ليست فى الان فقط فمازال هناك مصريون ولكن الخوف الحقيقى بعد عشرات السنوات عندما يصبح أعداد المصريون اقل وتزداد الفجوة لصالح جيل ( إيجيبت ) وان كنا نريد حماية المجتمع بشكل صحيح فعلينا جميعا التكاتف من قاعدة الهرم المجتمعى لاعادة مصر كما كانت بداية من الاسرة ومن عودة وزارة التربية والتعليم وليست وزارة الحصول على شهادة تعليمية بدون ثقافة او تربية بإعادة الشعور للمواطن بالإنتماء للوطن وانه شريك فى بناء الوطن