Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحمد النبوي يكتب: ما أحوج المجتمع إلى أم إبراهيم

أحمد النبوي

أحمد النبوي

الكل يعانى والكل يشتكى والكل غير راضى فالكل يحلم ويتمنى ولكنهم غير قادرون.. وهنا أتذكر موقف أثناء عملى فى برنامج واحد من الناس مع الإعلامي د. عمرو الليثى على قناة دريم عام 2009 حيث كنا نجول فى كل محافظات مصر فى العشوئيات التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت وأتذكر جيداً حالة انسانية كان هدفنا تقديم المساعدة لها ولكنها أعطتنا درس فى الرضا لا يمكن ان انساه فقد كانت السيدة العجوز أم إبراهيم التى فقدت البصر من قرية بمحافظة المنوفية وتعيش بمفردها رغم وجود خمسة أبناء لها أربع بنات وشاب وكلهم متزوجين ولا يسأل عليها أحد سوى جارتها التى كانت تسكن فوقها فى ذلك البيت المتهالك حيث كانت تسكن فى شقة حجرة وصالة دور أرضى يشبه البدروم لا يدخلها الشمس وعندما كان يسألها الإعلامي عمرو الليثى من يخدمك يكون ردها (ربنا موجود وان ربنا سبحانه وتعالى  يحدف لى شوية المرض ويشيلهم و انا ربنا معايا هو اللى خلقنا وهو المتكفل بنا) وكان كل دخلها فى ذلك الوقت خمسين جنية بالإضافة إلى عشرة جنيهات تأخذها من المسجد وكانت راضية وتقول (الحمد لله هو ضرورى أجمع  فلوس اللهم لك الحمد) ويلح عليها الاعلامى انتى محتاجة اية ؟ فيكون الرد دائما الحمد لله اللهم لك ألف حمد وشكر 

حالة حقيقية من الرضا والايمان بالله سبحانه وتعالى وعند اذاعة الفقرة فى البرنامج كانت تريند بلغة عصرنا الحالى وجاءت اتصالات كثيرة جدا من رجال اعمال وشخصيات عادية فهناك من يتكفل بعلاجها وهناك من يريد تقديم دعم نقدى شهرى لها وكانت المشكلة الاكبر هو رغبة اكثر من رجال أعمال وإصرارهم على شراء شقة صحية نظيفة تدخلها الشمس والهواء لها وبعد حالة جدل تكفل احد رجال الأعمال بشراء الشقة ولكن بعد ايام قليلة فوجئت باتصال هاتفى منه ليخبرنى ان هناك خناقة بين أبناء أم إبراهيم لأن كلا منهم يريد الشقة فى المدينة أو المحافظة التى يقطن بها وكانت مشكلة كبيرة خاصة ان ام ابراهيم كانت مصره انها الحمد لله لا تريد شئ وكان ظهور الابناء  بعد اذاعة الفقرة ليجنوا ثمار رضا الام من الخيرات التى ارسلها لها الله وفى خضم المتابعة لردود الافعال الكبيرة على قصة ام ابراهيم جائنى تليفون من احد الأشخاص يطلب منى رقم للتواصل مع جارة ام ابراهيم التى تقوم بمساعدتها بين الحين والاخر لتقديم الشكر لها وتخصيص مبلغ نقدى شهرى نظرا لاحسانها مع ام ابراهيم وهو ما حدث بالفعل ونعود مرة أخرى لقصة خناقة الابناء على مكان الشقة والتى انتهت باعلان وفاة ام ابراهيم بعد اقل من شهر على ظهورها فى البرنامج وكان الخبر صادم للكثيرين الذين كانوا يتمنون تقديم الخدمات لها ومنها التكفل بالجنازة واقامة سرادق العزاء.

أم ابراهيم رحمها الله بالنسبة لى ليست حالة من ألاف الحالات التى قمنا بالتصوير معها فى البرنامج ولكنها درس من الله وعظه لنا جميعا بالرضا وقوة الايمان بالله 

وأتذكر ان الاعلامى د عمرو الليثى نفسة اثناء تصوير الفقرة كان متأثر جدا بها ولا يستطيع ان يتحدث ويكرر عليها التساؤل (مش عايزة اى حاجة قولى وكان ردها الدائم الحمد لله ) 

الفقرة لم تتخطى مدتها  6 دقائق ولكنها كانت كفيلة بصدق ايمانها وقوة رضاها ان تصل الى قلوب الجميع وتهز الروح  

ما احوجنا هذة الأيام إلى أم إبراهيم رحمها الله.

المزيد