انتهت أيام عيد الأضحى، لكن لم تنته التصريحات المعتادة من المسئولين سنويا، خاصة في قطاع البنوك، حول حجم الأموال التي يسحبها المصريون قبل العيد بيومين. هذه الظاهرة تتكرر سنويًا، حيث يواجه المواطنون معاناة كبيرة أمام ماكينات الصرف الآلي، التي تشهد طوابير طويلة تفوق في مشهدها طوابير رغيف العيش في الماضي، وتزداد الأزمة مع الضغط الكبير على الماكينات، إذ تكون كثير منها فارغة أو متوقفة عن العمل بسبب الأعطال الناتجة عن كثافة السحب.
ورغم انها مشكلة مستمرة منذ سنوات ولكن البنوك لا تتخذ اى إجراءات حقيقية لتجنب وحل المشكلة بدلا من أن يخرج علينا رئيس إتحاد البنوك بتصريح أن الشعب قام بسحب ٩ مليار جنيه فى يومان فقط والحقيقة أنه رقم كبير ولكنة ليس أول مرة يحدث فهذا معتاد مع الأعياد وعلى رئيس إتحاد البنوك أن يعلم أنها مرتبات الموظفين الشهرية المعتادة ولكن كل ما فى الأمر انه بسبب العيد والأجازات يتم صرف مرتبات موظفى الحكومة والمعاشات والقطاع الخاص كلها فى توقيت واحد بخلاف باقى الأشهر العادية التى تختلف فيها مواعيد الصرف ولأن المواطن المصرى يعى جيدا كارثة ماكينات الصراف الآلى فى أيام الأعياد وانها خاوية حتى تنتهى أجازة العيد فيلجأ الى سحب المرتب قبل العيد خصوصا وان وسائل الدفع الإلكترونية الأخرى يحدث بها عطل دائما بأيام الأعياد لذا يلجأ المواطن الى المثل الشعبى ابنى على ايدى وهذا حقة الطبيعى فالمواطن لا يأخذ الراتب الشهرى لكى يسافر خارج البلاد او للمصيف او لشراء خروف للأضحية ولكن لكى يستطيع ان يسدد الإلتزامات الشهرية المعتادة وغالبا لا يكفى نظرا لإرتفاع الأسعار الدائم وهذا ليس مجال حديثنا الأن ونعود مرة أخرى إلى التصريح المستفز ابو ٩ مليار جنية فى يومان مع العلم ان
عدد موظفى الحكومة اربعة ملايين و٤٠٠ الف لو قلنا المتوسط فى عشر الاف هيكون المجموع ٤مليار و٤٠٠مليون مع الوضع فى الاعتبار ان الحد الادنى للاجور هو ٧الاف جنية وهناك بالطبع درجات وظيفية ومرتبات أعلى مع العلم ان أجور العاملين بالدولة بدون حوافز فى العام يبلغ طبقا للميزانية الرسمية المعلنه ٦٧مليار و٥٠٠مليون جنية بمعنى بسيط ان الأجر الاساسى شهريا حوالى خمسة مليار و٦٠٠مليون جنية شهريا ولو تحدثنا عن الأرقام الرسمية من موازنة الدولة ستجد ان الأجور والبدلات النقدية والعينية" فقد قدرت بنحو 136 مليارا و200 مليون جنيه بمشروع موازنة 2026/2027، مقابل 126 مليارا و300 مليون جنيه خلال العام الجاري بمعنى بسيط ان شهريا ١٢مليار جنية و٦٠٠ مليون جنية وهو رقم أكبر من ٩ مليار التى تم سحبها فى يومان وفى موازنة العام المقبل سيزيد بقيمة عشرة مليار جنية
وطبقا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ان إجمالى الأجور للقطاع الخاص بلغت حوالى ٦٠٠ مليار جنية طبقا لإحصاء العام الماضى بمعدل ٥٠ مليار جنية شهريا
لتصبح قيمة الرواتب شهريا حكومة ومعاشات وقطاع خاص حوالى ٦٢ مليار ونص مليار شهريا وهى أرقام معلنة وليست خافية على أحد وخاصة ان أتحاد البنوك يمتلك الرقم الدقيق بالجنية وبالقرش ومعنى ان الشعب سحب ٩ مليار جنيه فى يومان فهى بنسبة حوالى ١٥% فقط من راتبه وليس كل الرواتب ولكن رغم كل هذا مازالت المشكلة قائمة مع قدوم كل عيد وإتحاد البنوك لا يبحث عن حل او فكرة جديدة بديلة عن التصريح المستفز ان الشعب سحب ٨ او ٩ او حتى ١٠ مليار جنية فى يومان وهنا أطالب من رئيس إتحاد البنوك ان يخرج ويعلن لنا كم عملية تمت لسحب هذا المبلغ ؟وكم كانت ارباح البنوك من رسوم كل عملية خمسة جنية ؟ ولماذا تعلن البنوك عن حد مالى للسحب فى المرة الواحدة ولا يحدث فى الواقع واقصى عملية سحب للمرة ثلاثة او اربعة آلاف جنية لو كانت الماكينة بها أموال اصلا وكله على حساب المواطن
وان كان الحكومة تسعى للتطوير والميكنة والتكنولوجيا فعليها ايضا ان تكون هناك رقابة قوية على خدمة البنوك التى تقدمها للمواطن وهنا نضع ألف سطر تحت كلمة خدمة مدفوعة الأجر وليست مجانية وكنت أتمنى ان يخرج علينا رئيس إتحاد البنوك للإعلان عن خطة مسبقة استعدادا للعيد بأنه سيتم توفير شيفتات خاصة لأيام الاعياد من موظفى البنوك لضمان إستمرار ضخ أموال بالماكينات على مستوى الجمهورية ارضاء للعميل كما هو الحال بوجود موظفيين لخدمة العملاء تليفونيا والتى تكون مرتفعة التكلفة عن المكالمات العادية مع العلم انه لا توجد دولة فى العالم تسمح بأجازة للبنوك تستمر لأسبوع حتى فى الأعياد