أصدر الدكتور عبدالله الحيدري كتابه الجديد «الزمن الميدياتيكي.. معضلة الفضاء السيبرني»، الصادر عن دار أركاديا للنشر، والذي يسلط الضوء على التحولات العميقة التي أحدثها الفضاء الرقمي في إدراك الإنسان للزمن والواقع.
ويتناول الكتاب في فصوله الثلاثة التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا الرقمية في علاقة الإنسان بالزمن، حيث يناقش في البداية غياب الاهتمام بمفهوم الزمن داخل الدراسات الإعلامية رغم ارتباط الصناعات الإعلامية به ارتباطًا وثيقًا، كما يستعرض تطور مفهوم الزمن من أبعاده الوجودية والشعرية إلى الزمن السيبراني الذي تشكل مع ظهور علم السيبرنتيك.
ويخصص المؤلف الفصل الثاني لتحليل الطبقات الزمنية داخل الفضاء السيبراني، متوقفًا عند ظواهر الإدمان الرقمي، والقبائل الإلكترونية، والذباب الإلكتروني، وعصر ما بعد الحقيقة، إلى جانب مناقشة حدود النظريات المفسرة لديناميكيات العالم الرقمي.
أما الفصل الثالث فيطرح تساؤلات عميقة حول الوعي الإنساني في ظل التداخل المتزايد بين العالمين المادي والافتراضي، مشيرًا إلى أن الإنسان بات يعيش في الحيزين معًا في الوقت ذاته، في تجربة تشبه مفهوم "التراكب الكمي" الذي تتحدث عنه الفيزياء الحديثة.
ويحذر الكتاب من تنامي ما يصفه بـ"القوة السيبرانية" باعتبارها قوة استراتيجية جديدة قادرة على التأثير في المجتمعات والدول عبر التحكم في المعلومات والبيانات، مؤكدًا أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة رئيسية للصراع والنفوذ وإعادة تشكيل مفاهيم السيادة والقوة في العالم المعاصر.