في عالم الرياضة، تُصنع الاحتفالات عادةً على منصات التتويج، لا على منصات “الترند”، ويُرفع الأبطال على الأعناق بعد أن يعودوا بالكؤوس، لا بعد أن يعودوا بخروج مشرّف مهما بلغت قيمته.
ولا يمكن لأحد أن ينكر أن المنتخب حظي بما يكفي وأكثر من التقدير، فقد استقبله السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي وكرّمه في مشهد يعكس تقدير الدولة لما قدمه اللاعبون، وهو في حد ذاته شرف لا يناله إلا أصحاب الإنجازات والجهود المخلصة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل توالت التكريمات من عدد من رجال الأعمال، فحصل عدد من اللاعبين على سيارات، وشاليهات، ومكافآت مالية، وهدايا بملايين الجنيهات، في مشهد يؤكد أن أحدًا لم يبخل عليهم بالتقدير أو الدعم.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان كل هذا قد حدث بالفعل، فما الحاجة إلى احتفالية جماهيرية جديدة داخل الاستاد؟ هل أصبح المطلوب أن يتحول كل حدث إلى “تريند”، حتى وإن كانت النتيجة النهائية هي الخروج من البطولة؟
لا أحد يختلف على أن دعم المنتخب واجب، وأن اللاعبين بذلوا جهدًا يستحق الاحترام، وأن الرياضة لا تُقاس دائمًا بالنتائج وحدها. لكن الدعم شيء، وتحويل الإخفاق إلى مهرجان احتفالي شيء آخر تمامًا.
لقد شاهد العالم بطولات كبرى خرجت منها منتخبات عريقة من ربع النهائي، بل ومن نصف النهائي، دون أن تقيم احتفاليات جماهيرية بهذا الشكل. منتخبات تمتلك تاريخًا مليئًا بالألقاب، احترمت جماهيرها، فاكتفت بتوجيه الشكر، ثم عادت مباشرة إلى العمل، لأن ثقافة الرياضة الحقيقية تؤمن بأن الاحتفال يكون بالبطولات، أما الإخفاق فيكون بداية للمراجعة والتطوير.
أما عندنا، فقد بدا المشهد وكأنه محاولة لصناعة صورة أكبر من الحدث نفسه، وكأننا عدنا بكأس البطولة، بينما الحقيقة أن المنتخب خرج قبل الوصول إلى منصة التتويج.
إن المشكلة ليست في الاحتفال ذاته، وإنما في الرسالة التي نرسلها. فحين يصبح الخروج من البطولة مناسبة للاحتفال، فما الذي سيتبقى للاحتفال عندما يتحقق اللقب فعلًا؟ وإذا كان هذا هو الاحتفاء بمن لم يفز، فكيف سيكون الاحتفاء بمن يحقق البطولة؟
نعم المنتخب يستحق الدعم، ويستحق الاحترام، ويستحق أن نقف خلفه في كل الظروف. لكن الدعم لا يعني المبالغة، والتقدير لا يعني تحويل كل مناسبة إلى استعراض إعلامي.
فالمنتخب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الاحتفالات، بقدر ما يحتاج إلى الاستعداد للاستحقاق المقبل، وتصحيح الأخطاء، والعمل على تحقيق ما تنتظره الجماهير منذ سنوات.
لأن الجماهير المصرية لا تبحث عن “الترند”، بل تبحث عن الكأس وتحقيق البطولات.