ارتفعت أسعار النفط العالمية بقوة خلال تعاملات الخميس، لتواصل مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة إلى صدارة المشهد العالمي.
وسجل خام النفط مكاسب تقارب 4%، متجاوزًا مستوى 97 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى يبلغه منذ نحو 6 أسابيع، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي التطورات العسكرية في منطقة الخليج إلى اضطراب حركة الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.
التوترات السياسية تدعم صعود الخام
جاءت موجة الارتفاع الأخيرة بعدما تصاعدت حدة التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت وبنية تحتية داخل إيران إذا تعرضت السفن المارة عبر مضيق هرمز لأي هجمات، في المقابل، أكدت طهران أنها سترد على أي تصعيد يستهدف مصالحها أو أصول الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، واصلت القوات الأمريكية عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية لليوم الثاني عشر على التوالي، بينما تشير التصريحات الصادرة من الجانبين إلى تراجع فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، الأمر الذي يزيد من حالة القلق داخل الأسواق العالمية.
مضيق هرمز.. نقطة الضغط الأكبر
تزداد حساسية الأسواق تجاه أي تطور في مضيق هرمز، باعتباره شريانًا رئيسيًا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. ومع تصاعد المخاوف من تعطل حركة الناقلات أو تعرضها للاستهداف، يواصل المستثمرون رفع رهاناتهم على ارتفاع أسعار الخام خلال الفترة المقبلة.
كما شهدت الأسواق خلال الأسابيع الماضية قفزة ملحوظة في أسعار النفط تجاوزت 30%، مدفوعة بتبادل الضربات العسكرية والهجمات التي استهدفت بعض السفن التجارية، وهو ما عزز المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على التجارة العالمية.
هل تمتد الأزمة إلى الاقتصاد العالمي؟
يرى الدكتور وليد جاب الله، خبير الاقتصاد السياسي، أن استمرار التوتر في منطقة مضيق هرمز لا يهدد أسواق الطاقة فقط، بل قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله، موضحًا أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة سيرفع تكلفة الطاقة والنقل، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم في مختلف الدول.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«المحروسة»، أن أهمية المضيق لا تقتصر على الدول المنتجة للنفط، بل تمتد إلى جميع الاقتصادات التي تعتمد على استقرار حركة التجارة والطاقة، مشيرًا إلى أن تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة، تبدأ بالطرفين المتنازعين ثم تمتد إلى الأسواق العالمية.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يرتبط اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بمسار التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. فإذا استمرت حالة التصعيد وتعطلت حركة الملاحة أو تراجعت صادرات النفط، فقد تواصل الأسعار رحلة الصعود إلى مستويات أعلى، أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة وتهدئة الأوضاع، فمن المرجح أن تتراجع حدة المخاوف تدريجيًا، بما يسمح للأسواق باستعادة قدر من الاستقرار بعد موجة التقلبات الأخيرة.