في خطوة جديدة تنذر بتصاعد التوترات الاقتصادية العالمية، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح جبهة الحرب التجارية عبر الإعلان عن حزمة واسعة من الرسوم الجمركية طالت أكثر من 80 دولة، في قرار أثار ردود فعل غاضبة من عدد من الحلفاء والشركاء التجاريين لواشنطن، وسط مخاوف من انعكاساته على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
تعريفات جديدة بدلًا من الرسوم السابقة
الإدارة الأمريكية قررت استبدال الرسوم الجمركية العامة البالغة 10%، التي كان من المقرر انتهاء العمل بها، برسوم جديدة تتراوح بين 10% و12.5%، لتشمل دولًا كبرى مثل الصين والهند وكندا والمكسيك والمملكة المتحدة وأستراليا، إضافة إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل القانوني حول الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب في وقت سابق، خاصة عقب صدور أحكام قضائية اعتبرت عددًا من تلك الإجراءات غير متوافق مع القانون، مما دفع الإدارة إلى البحث عن إطار قانوني جديد يسمح بمواصلة نهجها التجاري المتشدد.
واشنطن تربط القرار بمكافحة العمل القسري
وأوضحت الممثلة التجارية الأمريكية، جيمسون جرير، أن الرسوم الجديدة تستند إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، مشيرة إلى أن الهدف منها مواجهة الدول التي لا تتخذ إجراءات كافية لمنع دخول السلع المنتجة عبر العمل القسري إلى الأسواق.
وأكدت جرير أن الولايات المتحدة تطبق منذ عقود قوانين صارمة تمنع استيراد المنتجات المرتبطة بالعمل القسري، معتبرة أن الوقت قد حان لأن تعتمد الدول الشريكة المعايير نفسها، مع التشديد على ضرورة تنفيذ تلك الإجراءات بصورة فعالة وليس الاكتفاء بالإعلان عنها.
اعتراضات واسعة من الحلفاء
القرارات الأمريكية لم تمر مرور الكرام، إذ سارعت عدة دول إلى إعلان رفضها للإجراءات الجديدة، حيث وصفت أستراليا والبرازيل الرسوم بأنها غير مبررة، وأكدتا أنهما ستتحركان لإلغائها عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية.
كما اعتبرت النرويج أن القرار الأمريكي يفتقر إلى أساس واضح يبرر فرض تلك الرسوم، في حين أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه التواصل مع واشنطن للحصول على تفسير رسمي بشأن الإجراءات الأخيرة.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن التكتل التزم بجميع التعهدات التي تضمنها اتفاق التجارة عبر الأطلسي المبرم العام الماضي، مؤكدة أن الرسوم الجديدة جاءت مفاجئة بالنسبة للدول الأوروبية.
كندا ترفض إدراجها ضمن القائمة
ومن جانبها، أكدت كندا أنها لا ترى أي مبرر لاستهدافها بهذه الرسوم، مشيرة إلى أنها تعد من أكثر الدول تشددًا في مكافحة استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري.
وقال ماثيو هولمز، نائب الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الكندية، إن معالجة هذه القضية تستوجب تعاونًا دوليًا من خلال آليات متعددة الأطراف، وليس عبر إجراءات أحادية، لافتًا إلى أن توقيت فرض الرسوم يثير العديد من التساؤلات، خاصة مع انتهاء العمل بجولات سابقة من التعريفات الجمركية.
الرسوم الجمركية.. سلاح ترامب المفضل
ومنذ سنوات، يضع ترامب الرسوم الجمركية في صدارة أدواته الاقتصادية، معتبرًا أنها وسيلة فعالة لحماية الصناعة الأمريكية، وتقليص العجز التجاري، وتشجيع الشركات على التصنيع داخل الولايات المتحدة، إلى جانب مواجهة ما يصفه بالممارسات التجارية غير العادلة من بعض الشركاء.
ولطالما كرر الرئيس الأمريكي في خطاباته أن التعريفات الجمركية تمثل أحد أهم أسلحته الاقتصادية، مؤكدًا أنها قادرة على إعادة التوازن للعلاقات التجارية الأمريكية مع العالم، رغم ما تثيره من انتقادات واسعة وتحذيرات من تداعياتها على الاقتصاد العالمي.