في هذه المقالة سأتطرق لعدد من التساؤلات حول زيارة رئيس سوريا المؤقت أو كما يُطلق عليه البعض باختصار العميل للولايات المتحدة الأمريكية، وحفاوة الترحيب والثناء التي لاقاها من الرئيس دونالد ترامب، وهذه الزيارة ستكشف أن معادلات السياسة قد تغيرت. ففي الوقت الذي كانت الإدارة الأمريكية راصدة مكافأة، 10 مليون دولار لاغتياله أو للقبض عليه منذ شهور، أعتقد الأن أن ترامب هو من سيعطيه العشرة مليون دولار كـ"بقشيش"، عند زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، لا لسبب واحد إلا لتفويضه وإسرائيل ليفعلوا ما يشاءون بالأراضي السورية.
الخطوة التالية مباشرة بعد هذا التفويض "غير الشرعي" من "الشرع" هي اقامة قاعدة عسكرية دائمة للولايات المتحدة علي الأراضي السورية وهو ما كانت تتمناها من الأساس وتسعي إليه للحفاظ على إسرائيل، وللتأكد من أنه لن يكون هناك أي هجوم أو تهديد عليها، وبصرف النظر عن الاهتمام حاليا بالرئيس المؤقت لسوريا، إلأ أن الهدف من هذا الاهتمام والدعم المقدم له لا لشيء واحد فقط ، إلا لمحاولة العداء لمصر وحجب مصر عن تقدمها، وعرقلة أي موقف عربي لها، بحيث لا تتصد بأي شكل من الأشكال المشهد العربي والدولي، سواء في القضية الفلسطينية أو مسألة الحدود مع إسرائيل، وربما الذي لا يعرفه الكثيرون أن الشرع أو الرئيس المؤقت والذي كان قد أعلن فى أكثر من خطاب أنه لن يشكل أى تهديد على إسرائيل، هو من يسمح الآن لإسرائيل بإنشاء قواعد عسكرية ممتدة إلى دمشق، ويكفي أنها أغارت علي وزارة الدفاع السورية وأهدمتها ولم يتحرك ساكناً، وبالتالي وللأسف الشديد يصبح هذا المؤقت عنصر آخر من العناصر التي على مصر أن تحذر منه وتتأهب للدفاع عن مواقفها القادمة، خاصة بعد أن نجحوا فى تجنيد من قاموا بتخريب السودان وتقسيمها كما يرغبون.
وكما تعلمون أن السودان يعتبر "الرقبة الحيوية" بالنسبة لمصر سواء الامتداد الطبيعي أو نهر النيل وكل ما يقومون به من أفعال الهدف منه هو محاولة تدمير مصر وتقسيمها كما تعلمون، وتنفيذ الخطة التي رسمها الرئيس أوباما لتقسيم المنطقة إلى 22 دولة وتقسيم مصر إلى 7 ولايات، وهو ما أفشله الشعب المصري وقيادته السياسية الحالية بعد ثورة شهد لها العالم، خاصة أن قوة مصر العظيمة حالياً بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أدعوا الله له بالتوفيق رغم المشاكل الاقتصادية الموجودة، والتي اعتبرها مشاكل طبيعية لأي دولة ترغب في بناء قوتها ومستقبلها، وأنا على يقين أن مصر لن تسمح بأن يحاول أحد اللعب بأمنها القومي على الإطلاق، وقريباً سوف يجد العالم أن ربما سوريا ستعود مرة أخرى إلى الشرق العربي وتنهض لاستقلالها وطرد اليهود من أراضيها وتستعيد كرامتها، وهذا ليس عمل سهل لأن تطبيقه صعب ويتطلب التزامات مالية واستعدادات عسكرية ومواقف قوية.
وما يحزنني أن موقف البلاد العربية جميعاً وبلا استثناء موقف مخزي بشكل يجعلك لا تستطيع أن تقول أنا عربي في البلاد الأجنبية، خاصة بعد قيام دول عربية كثيرة بتقديم الدعم المالي الضخم والمرعب للولايات المتحدة الأمريكية أثناء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها وهو ما أعتقد أنه سيعود عليهم بأمور غير طيبة، وأستشهد فى كلامي بواقعة حدثت فى تسعينات القرن الماضي، عندما كان للكويت في البنوك الأمريكية 4 مليارات دولار وتحديدا فى عام 1992 أثناء حرب الكويت وهو ما يعادل حاليا 400 مليار دولار فى وقتنا الحالي، وقامت الحرب وحررت الكويت، ووقتها طلبت الكويت من الولايات المتحدة صرف المبالغ فأبلغتهم الادراة الأمريكية أنه ليس لهم أي رصيد، وتعجبت الكويت وعندما سألت عن أسباب نفاذ هذا الرصيد تم إبلاغهم نصاً "لقد صرفناها على الحرب".
وفي الوقت الذي اخبرت فيه الولايات المتحدة العالم كله أنها تدافع عن حقوق الشعوب جاء مشهد استيلائهم على أموال الكويت ليكشف للعالم كله حقيقة نواياهم ويؤكد للجميع أن من يقوم بالدفاع والحرب عن الشعوب العربية، هو الجيش المصري فقط، وأتمنى أن يعي المصريين والقارئين ما نحن قادمون إليه، ولا تتعجبوا إن رأيتم ما هو قادم و أخطر.