Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد الأوروبي.. هل يعيد تعريف أمن بوابته الشرقية؟

دكتور جاسم محمد باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

جاسم محمد باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

جاسم محمد باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتزايد القلق من السلوك الروسي، عاد الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي ليطرح نفسه بوصفه خط الدفاع الأول عن القارة، فمن هلسنكي، دعا قادة ثماني دول أوروبية يوم 17 ديسمبر 2025 إلى إعطاء أولوية قصوى لمشروع مراقبة الجناح الشرقي، باعتباره حجر أساس في تعزيز الجاهزية الدفاعية الأوروبية حتى عام 2030.

 غير أن المشروع، رغم زخمه السياسي، يثير أسئلة جوهرية حول اتجاه الأمن الأوروبي وحدود الإجماع داخل الاتحاد.

تنطلق الدول الواقعة على الحدود الشرقية من فرضية واضحة: روسيا تمثل التهديد الأكثر مباشرة وطولًا للأمن الأوروبي، وأن أي مقاربة دفاعية فعالة يجب أن تبدأ من مناطق الاحتكاك الجغرافي. 

هذا المنطق يجد صدى في تحذيرات غربية متكررة من احتمال سعي موسكو لاختبار تماسك حلف الناتو خلال السنوات المقبلة. لكن تحويل هذه المخاوف إلى مشروع دفاعي واسع النطاق، دون تفاصيل دقيقة، يفتح باب الجدل داخل الاتحاد الأوروبي.

فحتى الآن، لا تزال ملامح مشروع مراقبة الجناح الشرقي فضفاضة. الحديث يدور عن تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي، ومواجهة الطائرات المسيرة، وحماية الحدود والبنى التحتية، إضافة إلى الاستعداد للتهديدات الهجينة. 

غير أن غياب تصور عملياتي واضح وتقديرات مالية دقيقة يضعف من قدرة المشروع على حشد توافق أوروبي واسع، خصوصا لدى دول تخشى من تضخم الإنفاق الدفاعي على حساب أولويات اقتصادية واجتماعية داخلية.

في هذا السياق، يبرز البعد السياسي للمبادرة بوضوح. فإعلان فنلندا وبولندا استعدادهما لقيادة المشروع يعكس تحولًا تدريجيا في موازين النفوذ داخل الاتحاد، حيث تسعى دول الخط الأمامي إلى لعب دور أكبر في صياغة الأجندة الأمنية، بعد سنوات من هيمنة العواصم الغربية التقليدية. هذا التحول قد يعزز الإحساس بالمشاركة، لكنه يحمل في المقابل خطر تعميق الانقسام بين شرق الاتحاد وغربه.

إن المطالبة بحصة كبيرة من الميزانية الدفاعية الأوروبية المقبلة، التي قد تصل إلى 131 مليار يورو، تضع الاتحاد أمام معادلة صعبة: كيف يمكن تحقيق توازن بين تعزيز الردع العسكري والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، في وقت يواجه فيه الأوروبيون ضغوطًا معيشية متزايدة ؟

يعكس مشروع مراقبة الجناح الشرقي محاولة أوروبية لإعادة تعريف مفهوم الأمن الجماعي في مرحلة تتسم بعدم اليقين. لكن نجاحه سيعتمد ليس فقط على حجم التمويل أو نوعية القدرات، بل على قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة رؤية دفاعية متوازنة، لا تختزل الأمن في منطق المواجهة، ولا تُهمل الحاجة إلى وحدة القرار والتماسك الداخلي.

المزيد