تصاعدت أزمة إدارة شمال الجيزة التعليمية خلال الساعات الأخيرة، بعد مباشرة النيابة العامة بنيابة إمبابة تحقيقات موسعة في البلاغ المقدم من أسرة المرحوم خالد عبدالنبي الصعيدي، والذي يتضمن اتهامات تتعلق بوجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة داخل الإدارة التعليمية، وسط حالة من الجدل الواسع داخل الوسط التعليمي بمحافظة الجيزة.
وبحسب ما أكدته أسرة خالد عبدالنبي الصعيدي، فقد شهدت جلسات التحقيق الأخيرة مواجهات مباشرة بينهم وبين عدد من المسؤولين داخل إدارة شمال الجيزة التعليمية، من بينهم مديرة الإدارة ومسؤولو التوجيه المالي والإداري، وذلك على خلفية الاتهامات الواردة في البلاغ الرسمي المقدم إلى الجهات المختصة.
وأكدت الأسرة أن النيابة استمعت إلى أقوالهم بشكل تفصيلي، كما تسلمت حافظة مستندات رسمية تتضمن أوراقًا ومستندات قالت الأسرة إنها تثبت صحة الوقائع المذكورة داخل الشكوى، إلى جانب تسجيلات صوتية “فويسات” تم تقديمها ضمن أوراق القضية.
النيابة تستأنف التحقيقات الأحد المقبل
وكشفت مصادر مطلعة أن النيابة العامة قررت استكمال التحقيقات خلال جلسة الأحد المقبل، بعد الاستماع إلى عدد من الأطراف المعنية، وفحص المستندات المتعلقة بالبلاغ، في ظل استمرار التحقيقات داخل نيابة إمبابة حتى الآن.


وأوضحت الأسرة أن القضية لا تزال قيد التحقيق، وأن النيابة تواصل فحص كافة الوقائع المتعلقة بالمخالفات المالية والإدارية الواردة في الشكوى المقدمة ضد بعض المسؤولين داخل الإدارة التعليمية.
مستندات بخط اليد وفويسات ضمن أوراق القضية
وقالت أسرة خالد عبدالنبي الصعيدي إنهم قدموا مستندات رسمية بخط يد أحد مسؤولي التوجيه المالي والإداري، وذلك ردًا على إنكاره بعض الوقائع المتعلقة بطلب مستلزمات امتحانات وأوراق تصوير من المدارس.
وأضافت الأسرة أن حافظة المستندات تضمنت تسجيلات صوتية “فويسات” تشير – بحسب قولهم – إلى طلب كراتين ورق من مديري المدارس، بالإضافة إلى مطالبات خاصة بتوفير مستلزمات الطباعة الخاصة بالامتحانات.



وأكدت الأسرة أن تلك المستندات تم تقديمها بشكل رسمي داخل النيابة، في إطار دعم البلاغ المقدم ضد الإدارة التعليمية.
نص الشكوى التي فجّرت أزمة إدارة شمال الجيزة التعليمية
وجاء في نص الشكوى المقدمة بتاريخ 1 مارس الماضي إلى الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، أن مقدمي البلاغ رصدوا – بحسب ما ورد بالشكوى – “تجاوزات ومخالفات مالية جسيمة داخل إدارة شمال الجيزة التعليمية”، تضمنت عدة وقائع تم سردها تفصيليًا.
فرض توريد أوراق وأحبار وماستر على المدارس
وقالت الشكوى إن بعض المسؤولين داخل الإدارة قاموا بفرض توريد أوراق وأحبار وماستر بكميات كبيرة على مديري المدارس، على أن يتم توفيرها من أموالهم الخاصة، ثم تسجيلها تحت بند “المشاركة المجتمعية”.
وأضافت الشكوى أن عدداً كبيراً من مديري المدارس تضرروا مادياً من تلك الممارسات، مؤكدين أنهم قاموا بتنفيذ هذه التعليمات خوفًا من التعرض للنقل أو الاستبعاد أو التنكيل الإداري حال رفضهم تنفيذ المطلوب.
وأشارت الشكوى إلى أن جزءًا مما تم جمعه من المدارس تم إضافته إلى مخازن الإدارة التعليمية، بينما لم يتم تسجيل جزء آخر، مع وجود – بحسب نص الشكوى – فروق بين الكميات التي تم جمعها وما تم إثباته رسميًا بأذون الإضافة والصرف.
تحويل أموال على رقم شخصي خارج الإدارة
ومن بين أخطر الاتهامات التي تضمنتها الشكوى، اتهام بعض المسؤولين بإجبار مديري المدارس على إرسال مبالغ مالية على رقم شخصي، بغرض شراء أحبار وماستر من أموالهم الخاصة.
وأكد مقدمو الشكوى أن هذه الواقعة تمثل – وفق وصفهم – مخالفة مالية جسيمة، خاصة أن شراء الأحبار والمستلزمات الخاصة بالامتحانات يجب أن يتم من خلال لجان المشتريات الرسمية وليس عبر تحويلات مالية من مديري المدارس.
كما أشارت الشكوى إلى صعوبة معرفة إجمالي الأموال التي تم جمعها أو التأكد من توريد الأحبار والمستلزمات بالفعل من عدمه.
اتهامات بشأن امتحانات الشهادة الإعدادية
وتضمنت الشكوى اتهامات تتعلق بالاجتماعات اليومية الخاصة برؤساء لجان امتحانات الشهادة الإعدادية، حيث ذكرت الشكوى أن هناك مسؤولين بالإدارة كانوا يعقدون اجتماعات يومية ويصدرون تعليمات لرؤساء اللجان رغم وجود موانع تمنع ذلك – بحسب ما ورد بالبلاغ.
وأضافت الشكوى أن إحدى لجان المتابعة التابعة للمديرية قامت برصد تلك الوقائع وإبلاغ المديرية التعليمية بها، قبل أن يتم – وفق ما ورد بالشكوى – نقل اللجنة إلى متابعة إدارة أخرى.
مطالبة بعض المدارس بمبالغ مالية للصيانة
وكشفت الشكوى أيضًا عن مطالبة بعض مديري المدارس بسداد مبلغ 3600 جنيه لصالح مدير عام الإدارة، للمساهمة في أعمال صيانة خاصة بمبنى الإدارة التعليمية.
وأشارت الشكوى إلى أن المبنى مدرج بالفعل ضمن خطة الصيانة الشاملة التابعة لقسم التخطيط خلال العام الحالي، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب جمع تلك المبالغ من المدارس.
أزمة القافلة الطبية ومشاركة الروتاري
وتطرقت الشكوى إلى واقعة أخرى تتعلق بتنظيم قافلة طبية داخل الإدارة التعليمية من خلال أحد نوادي الروتاري، حيث ذكرت الشكوى أن تكلفة القافلة بلغت نحو 200 ألف جنيه، بينما تم إنفاق نصف المبلغ فقط، مطالبة الجهات المختصة بمراجعة الأمر بالكامل.
جداول تفصيلية للكميات المطلوبة من المدارس
وأوضحت الشكوى أنها تضمنت جداول تفصيلية بالكميات المطلوبة من المدارس الثانوية، تشمل أوراقًا وأحبارًا وماستر، باعتبارها نموذجًا لما تم تطبيقه أيضًا على المرحلتين الابتدائية والإعدادية.
وأكد مقدمو الشكوى أن تلك الكميات تم فرضها على المدارس بأوامر مباشرة، وأن بعض المدارس الثانوية لا تحتاج أصلًا إلى هذه الكميات الضخمة، خاصة أن الامتحانات تعتمد في أغلبها على نظام “التابلت”.
وأضافت الشكوى أن بعض المدارس تم إرغامها على توفير كميات إضافية من الأوراق والأحبار، رغم تسليم كميات بالفعل للإدارة التعليمية.
طباعة المفاهيم والامتحانات على نفقة المدارس
وأشارت الشكوى إلى أن مديري المدارس تم إجبارهم على طباعة “المفاهيم” الخاصة بالامتحانات على نفقتهم الشخصية، بالمخالفة – بحسب ما ورد – للقرارات الوزارية المنظمة لطباعة الامتحانات داخل المطابع السرية التابعة للإدارة التعليمية.
كما أكدت الشكوى أن امتحانات الشهور التي يجب طباعتها داخل الإدارة التعليمية وفقًا للقرار الوزاري، تم طباعة جزء منها داخل المدارس والبعض الآخر داخل مكتبات خارجية، على نفقة مديري المدارس الشخصية.
اتهامات بالتحايل على المشاركة المجتمعية
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل، ما ورد بشأن “التحايل” على قواعد المشاركة المجتمعية، حيث أكدت الشكوى أن بعض مديري المدارس تم إجبارهم على تقديم صور بطاقات لأشخاص باعتبارهم “متبرعين”، رغم أن التبرعات – وفقًا للوائح – تحتاج إلى طلب رسمي وموافقة أمنية من الجهات المختصة.
وأضافت الشكوى أن الكثير من المدارس لا تمتلك أصلًا ماكينات تصوير تعمل بالحبر المطلوب، بينما توجد مدارس أخرى لا تمتلك ماكينات تصوير من الأساس، ما أثار – بحسب الشكوى – تساؤلات حول أسباب طلب تلك الكميات الكبيرة من الأحبار والأوراق.
استمرار التحقيقات داخل نيابة إمبابة
ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى الآن داخل نيابة إمبابة، وسط حالة من الترقب داخل الأوساط التعليمية بمحافظة الجيزة، انتظارًا لما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الرسمية خلال الأيام المقبلة.