عادت أجواء التوتر إلى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعدما أعلنت جهة بحرية تابعة للأمم المتحدة وقف برنامجها الطوعي الخاص بمرافقة السفن التجارية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية داخل المنطقة، عقب حادث استهداف سفينة شحن قرب السواحل العُمانية.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الملاحة البحرية حالة من الترقب، وسط تحذيرات متبادلة وتصاعد المخاوف من انعكاس أي تصعيد جديد على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
تعليق البرنامج بعد حادث السفينة
قررت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة تعليق برنامج المرافقة الذي كان يهدف إلى تسهيل عبور السفن والبحارة عبر مضيق هرمز بصورة طوعية، وذلك بعد تعرض سفينة شحن تحمل علم سنغافورة لهجوم أثناء إبحارها بالقرب من المياه العُمانية.
وأشارت تقارير إلى أن السفينة أبلغت عن تعرضها لاعتداء خلال رحلتها، بينما رجحت مصادر أمنية أن يكون الهجوم قد نُفذ بواسطة طائرة مسيرة، في حين وجه مسؤولان أمريكيان اتهامات لإيران بالمسؤولية عن الواقعة، دون صدور تأكيد رسمي من الجانب الإيراني.
وأكدت المنظمة الأممية أن السفينة المستهدفة لم تكن مشاركة في برنامج الإجلاء الذي أُطلق مؤخرًا لمساعدة السفن العالقة في منطقة الخليج.
تحذيرات إيرانية تزيد المخاوف
وجاءت الحادثة بعد ساعات قليلة من إصدار السلطات الإيرانية تحذيرات جديدة للسفن التجارية، دعتها فيها إلى الالتزام بالممرات البحرية التي تعتمدها طهران، مؤكدة أن أي سفينة تعبر خارج تلك المسارات لن تحظى بضمانات أمنية.
وفي السياق نفسه، أفادت شركة متخصصة في الأمن البحري بأن الحرس الثوري الإيراني طلب من عدد من السفن التجارية تعديل مساراتها أثناء العبور، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على استمرار التشدد الأمني في المضيق، رغم التصريحات الأمريكية التي تحدثت مؤخرًا عن تحسن حركة الملاحة واقترابها من معدلاتها الطبيعية.
تأثير مباشر على أسعار النفط
ولم تتأخر التداعيات الاقتصادية للحادث، إذ شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا مع عودة المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
كما أعاد التطور الأخير تسليط الضوء على هشاشة التفاهمات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المضيق، وآليات تنفيذ التفاهمات المؤقتة، وهي ملفات لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، وقد يكون لها دور حاسم في تحديد شكل المرحلة المقبلة داخل المنطقة.