مع تصاعد التوترات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، أطلقت إيران تحذيرًا شديد اللهجة إلى كل من المملكة المتحدة وفرنسا، عقب إعلان البلدين استعدادهما للمشاركة في ترتيبات عسكرية تهدف إلى حماية حركة السفن داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
طهران: أمن المضيق مسؤولية دول المنطقة
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أن بلاده ترى نفسها الجهة المسؤولة عن الحفاظ على أمن مضيق هرمز، مشددًا على رفض أي وجود عسكري أجنبي في المنطقة.
وأوضح، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، أن أمن المضيق يجب أن يبقى ضمن مسؤولية الدول المطلة عليه، محذرًا من أي خطوات عسكرية قد تتخذ من خارج الإطار الإقليمي، وأرفق المسؤول الإيراني مع منشوره صورة للبيان المشترك الذي أصدرته لندن وباريس بشأن تعزيز أمن الملاحة.
تحركات أوروبية لتعزيز حرية الملاحة
وجاء الموقف الإيراني بعد إعلان فرنسا وبريطانيا عزمهما تكثيف جهودهما لحماية السفن التجارية وضمان حرية العبور في مضيق هرمز، في إطار دعم القانون الدولي وتأمين واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
وكان البلدان قد استضافا خلال شهر أبريل الماضي اجتماعًا دوليًا شاركت فيه 51 دولة، ناقش سبل تعزيز أمن الملاحة والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات التي قد تعيق حركة التجارة البحرية في المنطقة.
خلاف يتجدد حول إزالة الألغام
ولم يكن هذا التحذير الإيراني الأول خلال الأيام الأخيرة، إذ سبق أن رفضت طهران تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحدث فيها عن تعاون بين فرنسا وسلطنة عمان وعدد من الدول لتنفيذ عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز إذا دعت الحاجة.
ورد غريب آبادي آنذاك بالتأكيد على أن أي عمليات من هذا النوع، إذا استوجبتها الظروف، ستكون من اختصاص إيران وحدها، معتبرًا أن إدارة أمن المضيق لا ينبغي أن تشهد تدخلًا من قوات أجنبية.
مضيق هرمز.. أهمية استراتيجية وحساسية متزايدة
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، مما يجعل أي تطورات أمنية فيه محل اهتمام واسع من القوى الدولية والأسواق العالمية.
وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وسط مساعي أوروبية لتأمين حركة الملاحة، مقابل تمسك إيران بموقفها الرافض لأي انتشار عسكري أجنبي في المنطقة، معتبرة أن أمن المضيق مسؤولية مباشرة للدول المشاطئة له، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بشأن آليات حماية هذا الشريان البحري الحيوي.